سميرة مختار الليثي

38

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

جهاد الشّيعة في العراق : أصبحت بلاد العراق بعد مصرع الحسين ، مركزا لنشاط الشّيعة ، وقد بدأت حركة التّوابين سنة ( 61 ه ) بعد فاجعة كربلاء مباشرة ، وكانت نهايتها سنة ( 64 ه ) « 1 » لتبدأ حركة شيعيّة أخرى هي حركة المختار الثّقفي ، وكان المختار من عوامل إخفاق حركة التّوابين أيضا ، فقد رأى أن يتولى قيادة هذا التّنظيم الشّيعي الّذي أصبح يحمل اسم التّوابين « 2 » . وقام المختار الثّقفي بدور كبير في تأريخ الشّيعة في العصر الأموي ، وامتد تأثيره إلى مطلع العصر العبّاسيّ . وكان المختار قد توجه بولائه في أوّل الأمر إلى ابن الزّبير - كما شهدنا - ثمّ حاول تحويل ولائه إلى عليّ بن الحسين فأخفق ، فرأى أخيرا أنّ يتّجه بولائه إلى محمّد بن الحنفيّة ، فهو محتاج إلى هذا الولاء لجذب قلوب الشّيعة وتأييدهم له . وكان المختار قد عرض على ابن الحنفيّة أن يتولى الثّأر للحسين من قتلته فقال « إنّي لأحبّ أن ينصرنا ربّنا ويهلك من سفك دماءنا ، ولست آمر بحرب ولا إراقة دمّ » « 3 » . واستفاد المختار من هذا اللّقاء ، ومن هذه العبارة العامّة المشروطة ، فرحل

--> ( 1 ) اتّخذت حركة التّوابين في أوّل أمرها طابعا سرّيا ، وكانوا قد اتّفقوا على إعلان الثّورة في آخر ربيع الثّاني سنة ( 65 ه ) . ولكنّهم رأوا التّعجيل بالثّورة في شهر ربيع الأوّل من سنة ( 64 ه ) حينما تناهى إلى أسماعهم موت الخليفة الأموي يزيد بن معاوية . انظر ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 5 / 206 . ( 2 ) انظر ، روى المسعودي : « فكان المختار إذا دعا الشّيعة إلى نفسه وإلى الطّلب بدم الحسين قالوا : هذا سليمان بن صرد شيخ الشّيعة وقد أطاعته الشّيعة وإنقادات له وولته أمرها . فيقول : أنّ سليمان رجل لا علم له بالحروب وسياسة الرّجال فلم يزل حتّى انشعبت إليه طائفة منهم » . انظر ، مروج الذّهب : 3 / 29 . ( 3 ) انظر ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 5 / 213 .